محمد حمد زغلول
415
التفسير بالرأي
ويركز الحاكم على أهمية اللغة العربية في التفسير ويرى أن القرآن لا يفسر إلّا عن طريق اللغة ؛ أو أن اللغة طريق معرفة القرآن . ولم يشترط الحاكم في المفسّر بعد معرفة اللّه والصدق سوى معرفة اللغة العربية ، فهو يعتبر أن اللغة هي الشرط الأساسي والكافي لفهم خطاب اللّه تعالى ، وفي معرض تفسيره لقوله تعالى : حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) [ فصلت ] يوضح الحاكم أن العلم باللغة العربية هو الأساس في فهم القرآن الكريم ، ويجيز لمن يتقن اللغة العربية تفسير القرآن « 1 » . ومن منهجه في التفسير كذلك أنه لا يرى شيئا في القرآن لا معنى له ، أو لا يمكن فهم معناه ، فالحاكم يعتقد بصحة معرفة معاني القرآن كلها خلافا لمن يقولون أن في القرآن أشياء لا طريق لمعرفتها ، كما أنه يعتقد أن تفسير القرآن الكريم ليس وقفا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى السلف دون غيرهم « 2 » . ومن أبرز خصائص منهج الحاكم في التفسير إثباته للمجاز في القرآن وعدم الحمل عليه إلّا إذا تعذرت الحقيقة ، ففي معرض تفسيره لقوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الملك : 1 ] يوضح أن اليد تذكر ولا يراد بها اليد الجارحة التي نعرفها ، وهذا يدل على أن في القرآن توسعا ومجازا ، فقد أثبت الحاكم أولا أن في اللغة مجازا ثم أثبت وجوده في القرآن خلافا لما يقوله أهل الظاهر « 3 » . وعن طريقة الحاكم في التفسير يقول الدكتور عدنان زرزور « 4 » : درج الحاكم من
--> ( 1 ) - انظر الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 227 . ( 2 ) - المرجع السابق ص 233 - 243 . ( 3 ) - انظر الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 271 - 272 . ( 4 ) - الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير له ص 353 .